محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
175
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
جبريل عليه السلام أن يجعل تلك الجوهرة في الركن ففعل « 1 » . وفي بهجة الأنوار : أن الحجر الأسود كان في ابتدائه ملكا صالحا ، ولما خلق اللّه آدم عليه الصلاة والسلام [ أباح ] « 2 » له الجنة كلها إلا الشجرة التي نهاه عنها ، ثم جعل ذلك الملك موكّلا على آدم عليه الصلاة والسلام أن لا يأكل من تلك الشجرة ، فلما قدّر اللّه أن آدم عليه الصلاة والسلام يأكل من تلك الشجرة غاب عنه ذلك الملك فنظر اللّه إلى ذلك الملك بالهيبة فصار جوهرة ، ألا ترى أنه جاء في الأحاديث : الحجر الأسود يأتي يوم القيامة وله يد ولسان وأذن وعين ؛ لأنه كان في الابتداء [ ملكا ] « 3 » . انتهى . ذكره الحلبي « 4 » . ثم قال : ورأيت في ترجمة الشيخ كمال الدين الإخميمي : أنه لما جاور بمكة رأى الحجر الأسود وقد خرج من مكانه فصار له يدان ورجلان ووجه ومشى ساعة ثم رجع إلى مكانه . انتهى « 5 » . وقد جاء : أكثروا من استلام الحجر فإنكم توشكون أن تفقدوه ، بينما الناس يطوفون به ذات ليلة إذ أصبحوا وقد فقدوه ، إن اللّه عز وجل لا يترك شيئا في الأرض من الجنة إلا أعاده فيها قبل يوم القيامة « 6 » . أي فقد جاء : « ليس في الأرض من الجنة إلا الحجر الأسود والمقام ،
--> ( 1 ) ذكره الحلبي في سيرته ( 1 / 245 ) . ( 2 ) في الأصل : وأباح . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 245 ) . ( 3 ) قوله : ملكا ، زيادة من السيرة الحلبية ، الموضع السابق . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 245 ) . ( 5 ) السيرة الحلبية ، الموضع السابق . ( 6 ) أخرجه الأزرقي من حديث عائشة رضي اللّه عنها ( 1 / 342 ) . والديلمي في الفردوس ( 1 / 73 ح 216 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 325 ) وعزاه إلى الأزرقي . وذكره الفاسي في شفاء الغرام ( 1 / 322 - 323 ) .